عثمان بن جني ( ابن جني )

9

الخصائص

سلوا صاحبنا أبا الفتح . وكان ابن جنى يعجب بالمتنبى ويستشهد بشعره في المعاني ، وهو أول من شرح ديوانه ، وله في ذلك شرحان : شرح كبير وآخر صغير . ويذكر الأستاذ محمد على النجار في ترجمته لابن جنى نقلا عن " البديعى في الصبح المنبى " قصة تنبئ عن إعجاب ابن جنى بالمتنبى - وعن وجوده بشيراز حين كان المتنبي هناك ، وذلك في آخر حياة المتنبي ، فقد قتل بدير العاقول عند منصرفه من شيراز ؛ ذلك أن أبا على كان إذ ذاك بشيراز " وكان إذا مر به أبو الطيب يستثقله على قبح زيه وما يأخذ به نفسه من الكبرياء . وكان لابن جنى هوى في أبى الطيب كثير الإعجاب بشعره لا يبالي بأحد يذمه أو يحط منه وكان يسوؤه إطناب أبى على في ذمه ، واتفق أن قال أبو علي يوما : اذكروا لنا بيتا من الشعر نبحث فيه ، فبدأ ابن جنى وأنشد : حلت دون المزار فاليوم لو زر * ت لحال النحول دون العناق فاستحسنه أبو علي واستعاده . وقال : لمن هذا البيت فإنه غريب المعنى ؟ فقال ابن جنى : للذي يقول : أزورهم وسواد الليل يشفع لي * وأنثنى وبياض الصبح يغرى بي فقال : واللّه هذا أحسن ، بديع جدا ، فلمن هما ؟ قال للذي يقول : أمضى إرادته فسوف له قد * واستقرب الأقصى فثمّ له هنا فكثر إعجاب أبى على ، واستغرب معناه ، وقال : لمن هذا ؟ فقال ابن جنى للذي يقول : ووضع الندى في موضع السيف بالعلا مضر كوضع السيف في موضع الندى فقال : هذا واللّه أحسن ! واللّه لقد أطلت يا أبا الفتح ، فأخبرنا من القائل ؟ فقال : هو الذي لا يزال الشيخ يستثقله ، ويستقبح زيه وفعله . وما علينا من القشور إذا استقام اللب ! قال أبو علي أظنك تعنى المتنبي . قلت نعم " . ولابن جنى مرثية في المتنبي مطلعها : غاض القريض وأورت نضرة الأدب * وصوّحت بعد ريّ دوحة الكتب